حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
274
شاهنامه ( الشاهنامه )
الملوك بمثله وزيرا ، حزما وجودا ودينا ورأيا منيرا . طاهر اليد فصيح اللسان ، مخلص للّه وللسلطان . لقد كشف عنى الغم والحزن ، ذلك الوزير العادل رب الفطن . نظمت هذا الكتاب المبين ، عجبا من أحاديث الغابرين . ليكون عوني في الكبر ، ويمدّنى بالمال والمجد والصيت الأغر . فما رأيت ملكا معطاء ، على سرير الملك وضاء . فتنظرت أن يظهر جواد مفضال ، لا تضرب دون نواله الأقفال . حفيظ على الدين أمين وبالتاج وسرير العاج قمين . قوىّ على جلاد الأبطال ، عالم بخبايا الأحوال . فقضيت من عمرى خمسا وستين وأنا في الفاقة والنصب رهين . وحينما علت على الستين خمس ، ترنحت كالمثل تحت الستين والخمس . وعاد الوجه المورد كالهشيم ، وكالكافور هذا المسك البهيم . وأنحى المشيب على قدّى فناء ، وغاض في النرجستين الضياء . وحينما كنت في الثامنة والخمسين ، وبقية على رغم السنين ، سمعت ضجيحا دوّت به الأرجاء ، أن الرؤوس والأجسام فارقها الشقاء . وحىّ فريدون ذو القلب السليم ، وخضع الزمان والأرض لعبودية الملك الكريم . فسخر العالم بالعدل والجود ، وطأطأت له الملوك الصيد . وتلألأت آثاره بكل مكان ، خلد اللّه ملكه وسعيه على مرا الزمان . فلما وعت أذني هذا الدعاء ، صمت بعدُ عن كل نداء . فوصلت باسمه هذا الكتاب ، - يسر اللّه له في العلياء كل صعاب - ليأخذ بيدي في الكبر ، رب السيف والعرش والتاج الأغر . وأسأل الخالق العظيم ، أن يمدّ لي في الحياة غير سقيم ، حتى أتم الكتاب ، باسم الملك رفيع الجناب . ثم الجسم بعد ذلك في التراب يغور ، والروح السارية إلى المعدن الطاهر تسير . . . « محمود » ملك العالم يرفعني في الدنيا عن الحاجات ، ويحلني بين الكبراء رفيع الدرجات . . . عبودية أقدّمها أيها الملك ، تبقى إلى الذكرى ما دار الفلك . كل بناء يناله الدمار ، بوهج الشمس وسيل الأمطار . ولكني وطدت قصرا عظيم الخطر ، يهزأ بعصفات الريح والمطر . تمرّ على هذا الكتاب السنين ، ويتلوه كل حكيم فطين . فيحمدون الملك الكبير - لا أخلى اللّه منه التاج والسرير . وتلك مآثره عليه مثنيات ، وملء العالم آثاره الناطقات . . . ثم أعود إلى كتاب الماضين ، وأوصّل القول من أبناء الصادقين . وأقص من غير الزمان ، وحسبي معلما كر الحدثان . وقد عرضتْ قصة كيخسرو والعظيم ، فاستمع منى السحر المقيم . بهذه القصة أمطر الدرر ، وأنبت الشقائق في الحجر . نظمت الآن هذا النظام . إذ ملكت من قبل روح الكلام .